اسماعيل بن محمد القونوي
237
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الآيات المقترحة فح المراد كفرة مخصوصون الذين علم اللّه أنهم يموتون على الكفر أو عام خص منه البعض وهم الذين آمنوا منهم قوله إنها إذا جاءت إن قرىء بالكسر يكون إخبارا بما علم منهم كأنه قيل وما يشعرهم ما يكون منهم ثم أخبر تعالى بما علم منهم وإن قرىء بالفتح يحمل الاستفهام على إنكار المشعر بمعنى لا وعلى إنكار الحلف بمعنى لم معا فيكون قوله إنها تعليلا للإنكار الأول على حذف اللام فتأمل كذا قيل فلا إشكال بأن قراءة الفتح تشعر بأنه يصير عذرا لهم وليس مقصودا من الأول وهذا الإشكال بناء على أن قوله إنها إذا جاءت مفعول وما يشعر وليس كذلك بل هو تعليل للإنكار بتقدير اللام . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 110 ] وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 110 ) قوله : ( عطف على لا يؤمنون ) يشكل العطف المذكور على مسلك من قال إن الجامع بين المتعاطفين يجب أن يكون باعتبار المسند إليه والمسند جميعا والمختار وجوب كون الجامع باعتبارهما أو حال من أحوالهما كقولنا خاط زيد يوم الجمعة وخطب الأمير فيه إذا كان الغرض بيان حال يوم الجمعة . قوله : ( وأي وما يشعركم حينئذ ونقلب أفئدتهم عن الحق فلا يفقهونه وأبصارهم فلا يبصرونه ) والتقليب عبارة عن إحداث هيئة تمرنهم على استحباب الكفر بسبب انهماكهم في التقليد والإعراض عن النظر الصحيح فلا اختيار قد مر التوضيح في تفسير قوله تعالى : خَتَمَ اللَّهُ [ البقرة : 7 ] الآية فلا يؤمنون بها كما لم يؤمنوا به أي بما أنزل من الآيات والكاف هنا يحتمل أن يكون للتعليل كقوله تعالى : وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ [ البقرة : 198 ] كما في مغني اللبيب أو نعت لمصدر محذوف منصوب بلا يؤمنون أي لا يؤمنون بل يكفرون كفرا كائنا مثل كفرهم ( أول مرة ونذرهم ) عطف على نقلب أو لا يؤمنون داخل تحت الاستفهام الإنكاري مقيد بما قيد به مبين عدم توفيقهم إلى السداد بسبب غيهم والعناد إثر بيان إحداث الهيئة المذكورة في نفوسهم وقيل مبين لما هو المراد بالتقليب المذكور وفيه ما لا يخفى ( في طغيانهم ) متعلق بنذرهم أو يعمهون . قوله : ( وندعهم متحيرين ) أشار إلى أن يعمهون حال من الضمير المنصوب في نذرهم . قوله : ( لا نهديهم هداية المؤمنين ) ولا نوفقهم توفيق المطيعين وهم في واد يهيمون فأين الفائدة في إنزال الآيات وهي الدلالة الموصلة وأما الهداية بمعنى الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب فواقعة لهم ولذا قيدها بهداية المؤمنين . قوله : ( وقرىء ويقلب ويذرهم على الغيبة ) فح لا التفات كما كان في قراءة المتكلم ( وتقلب على البناء للمفعول والإسناد إلى الأفئدة ) . قوله : وقرىء ويقلب على الغيبة فلا يكون التفاتا لأن الأسلوب على الغيبة لذكر اللّه سابقا